الشنقيطي

324

أضواء البيان

يوم بنائه ، وإن كان الظاهر فيها أولية زمانية خاصة ، وهو أول يوم وصل صلى الله عليه وسلم المدينة ، ونزل بقباء ، وتظل هذه المقارنة في الآية موجودة إلى ما شاء الله في كل زمان ومكان كما قدمنا . وقد اختصت تلك المساجد الأربعة بأمور تربط بينها بروابط عديدة ، أهمها تحديد مكانها حيث كان بوحي أو شبه الوحي . ففي البيت الحرام قوله تعالى : * ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) * . وفي المسجد الأقصى : ما جاء في الأثر عنه : أن الله أوحى إلى نبيه داود . أن ابن لي بيتاً ، قال : وأين تريدني أبنيه لك يا رب ؟ قال : حيث ترى الفارس المعلم شاهراً سيفه . فرآه في مكانه الآن ، وكان حوشاً لرجل من بني إسرائيل . إلى آخر القصة في البيهقي . وفي مسجد قباء بسند فيه ضعف . لما نزل صلى الله عليه وسلم قباء قال : من يركب الناقة إلى أن ركبها عليّ ، فقال له : أرخ زمامها فاستنت ، فقال : خطوا المسجد حيث استنت . وفي المسجد النبوي : جاء في السير كلها أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما مر بحي من أحياء المدينة ، وقالوا له : هلم إلى العدد والعدة ، فيقول : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، حتى وصلت إلى أمام بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، وكان أمامه مربد لأيتام ومقبرة ليهود ، فاشترى المكان ونبش القبور وبنى المسجد . وكذلك في البناء فكلها بناء رسل الله ، فالمسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام ، أَي البناء الذي ذكره القرآن وما قبله فيه روايات عديدة ، ولكن الثابت في القرآن قوله تعالى : * ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ) * . وكذلك بيت المقدس ، وبينه وبين البيت أربعون سنة ، كما في حديث عائشة في البخاري أي تجديد بنائه . وكذلك مسجد قباء ، فقد شارك صلى الله عليه وسلم في بنائه ، وجاء في قصة بنائه أن رجلاً لقي النَّبي صلى الله عليه وسلم حاملاً حجراً فقال : دعني أحمله عنك يا رسول الله ، فقال له : ( انطلق وخذ غيرها ، فلست بأحوج من الثواب مني ) . وكذلك مسجده الشريف بالمدينة المنورة ، حين بناه أولاً من جذوع النخل وجريده ،